العلامة المجلسي

197

بحار الأنوار

سيد المرسلين ، وإمام المتقين ، وخاتم النبيين ، والله لقد ضحكت الأرض يوم ولدت فهي ضاحكة إلى يوم القيامة فرحا " بك ، والله لقد بكت البيع والأصنام ، والشياطين ( 1 ) فهي باكية إلى يوم القيامة ، أنت بدعوة إبراهيم ( 2 ) ، وبشارة عيسى ، أنت المقدس المطهر من أنجاس الجاهلية ، ثم التفت إلى أبي طالب فقال : ما يكون هذا الغلام ( 3 ) منك فإني أراك لا تفارقه ؟ فقال أبو طالب : هو أبني ، فقال : ما هو ابنك وما ينبغي لهذا الغلام أن يكون والده الذي ولده حيا " ولا أمه ، فقال : إنه ابن أخي وقد مات أبوه وأمه حاملة به ، وماتت أمه وهو ابن ست سنين ، فقال : صدقت هكذا هو ، ولكني أرى لك أن ترده إلى بلده عن هذا الوجه ، فإنه ما بقي على ظهر الأرض يهودي ولا نصراني ولا صاحب كتاب إلا وقد علم بولادة هذا الغلام ، ولئن رأوه وعرفوا منه ما قد عرفت أنا منه ليبغنه شرا " ( 4 ) ، وأكثر ذلك من اليهود ، فقال أبو طالب : ولم ذلك ؟ قال : لأنه كائن لابن أخيك الرسالة والنبوة ، ويأتيه الناموس الأكبر الذي كان يأتي موسى وعيسى ، فقال أبو طالب : كلا إن شاء الله لم يكن الله ليضيعه ، ثم خرجنا به إلى الشام فلما قربنا من الشام رأيت والله قصور الشامات كلها قد اهتزت ، وعلا منها نور أعظم من نور الشمس ، فلما توسطت ( 5 ) الشام ما قدرنا أن نجوز سوق الشام من كثرة ما ازدحم الناس ينظرون إلى وجه رسول الله صلى الله عليه وآله ، وذهب الخبر إلى جميع الشامات حتى ما بقي فيها حبر ولا راهب إلا اجتمع عليه ، فجاء حبر عظيم كان اسمه نسطور فجلس مقابله ينظر إليه ولا يكلمه بشئ ، حتى فعل ذلك ثلاثة أيام متوالية ، فلما كانت الليلة الثالثة لم يصبر حتى قام إليه فدار خلفه كأنه يلتمس منه شيئا " ، فقلت : يا راهب كأنك تريد منه شيئا " ؟ قال : أجل إني أريد منه شيئا " ، ما اسمه ؟ قلت : محمد بن عبد الله ، فتغير والله لونه ، ثم قال :

--> ( 1 ) في المصدر : والشياطين يوم ولدت . ( 2 ) أنت دعوة إبراهيم خ ل ، وهو الموجود في المصدر . ( 3 ) قد سأل عن ذلك قبل ذلك ولعله وهم من قبل النساخ . ( 4 ) في المصدر : لابتغوه شرا . ( 5 ) توسطنا خ ل .